الشيخ محمد صنقور علي البحراني

448

المعجم الأصولى

موضوع مستقل لها ولم تقع طرفا في المعارضة حتى يستوجب ذلك سقوطها عن الحجيّة بالمرجح الصدوري ، فالرجوع للمرجح الصدوري لا يوجب التبعيض في السند بل هو موجب للتبعيض في الحجيّة ، باعتبار انّ موضوعها المدلول فيكون معنى الرجوع للمرجح الصدوري هو اثبات الحجيّة لمدلول دون مدلول . ونبّه على ذلك بمجموعة من الأمثلة ، منها : انّه لو قامت البيّنة على انّ ما في يد زيد من عشرة دراهم هي لعمرو ، ثم قامت بيّنة أخرى على انّ خمسة منها لخالد ، فإنّه لا ريب في انّ الخمسة الأولى من الدراهم تكون لعمرو ، وما ذلك إلّا لأنّ الحجيّة الثابتة للبيّنة ثابتة لمدلولاتها كل مدلول على حدة ، بمعنى ان كل مدلول يكون موضوعا مستقلا للحجية ، ولمّا لم تكن الخمسة الأولى طرفا في المعارضة فإنّه لا مانع من ثبوت حجيّة البينة لها دون الخمسة الأخرى الواقعة طرفا في المعارضة . وبهذا يتضح وجه الاحتمال الرابع من انّه لا مانع من الرجوع للمرجحات الصدوريّة في مادة الاجتماع ، ولا يلزم من ذلك التبعيض في السند . ويتضح أيضا مما ذكرناه الفرق بين التبعيض في الحجيّة من حيث المدلولات التضمنيّة وبينه من حيث المدلولات الالتزامية ، فإنّ الأول لا مانع عنه ، أما الثاني فيمكن المنع عنه باعتبار تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية ثبوتا وانتفاء ، فالمدلولات التضمنيّة لا يتصل أحدها بالآخر ، إذ ليس أحدها منتجا للآخر ، بخلاف المدلول الالتزامي فإنّ منشأه هو المدلول المطابقي ، ولهذا يمكن ان يقال بأن سقوط المدلول المطابقي موجبا لسقوط المدلول الالتزامي .